السيد الخميني

245

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

مدفوع : بعدم العكس والطرد ، كما لا يخفى ؛ فإنّ صاحب الثمن لو أنشأ تمليك ثمنه بعوض من العروض ، وقبل صاحب العروض ، يكون الأوّل موجباً ، والآخر قابلًا عرفاً ، وبهما يتحقّق البيع العقلائي ، كما أنّ تمليك دراهم بدينار وقبوله وبالعكس ، بيع عرفي بلا ريب . وأمّا في المعاطاة : فتارةً يقع الكلام في مقام الثبوت ، كما هو مورد البحث في المقام ، فلو علم أنّ إعطاء الثمن يكون بقصد إيجاب المعاملة ، وإعطاء المثمن أو أخذ الثمن بقصد القبول ، يكون الموجب صاحب الثمن ، والقابل صاحب السلعة ، وأخرى في غيره . فما ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره في امتياز البائع من المشتري « 1 » ، إنّما يصحّ في غير مقام الثبوت ، وهو مقام الترافع ، ولا يبعد البناء على ذلك في مقام الترافع وتشخيص المدّعي من المنكر ؛ بدعوى أنّ سيرة العقلاء - بجعل المثمن مبيعاً ، والثمن عوضه - طريق إلى الواقع ، فيحكم بالامتياز كذلك ، وكذا الحال في الصورة الثانية في كلام الشيخ « 2 » . وأمّا إذا كان لكلٍّ منهما متاع أو نقد ، وتبادلا بلا قصد إلى الإيجاب والقبول ، فلا ينبغي الإشكال في كونه بيعاً عقلائياً ومبادلة بين المالين . وأمّا تشخيص البائع من المشتري في مثله ، فإنّما يلاحظ إن قلنا : بلزوم وجود البائع والمشتري في جميع البيوع ، وقد عرفت « 3 » عدم لزومه ، وإمكان

--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 77 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 236 - 239 و 243 .